علي أكبر السيفي المازندراني
98
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
الرحمن الرحيم ، اقرأ باسم ربّك وآخره إذا جاء نصر اللَّه » ( 1 ) . هذه الرواية ضعيفة سنداً ؛ نظراً إلى وقوع محمد بن الحسن السرّي في سنده ؛ لأنّه مجهول الحال . نعم نقلها في الكافي دليل اعتناءِ الأصحاب بشأن هذه الرواية ومفادها ، بل يندرج في الآثار الصحيحة عن الصادقين ، ولو بحسب معيار صحة الحديث عند قدماءِ أصحابنا الإمامية . وذلك بشهادة الكليني في مقدمة الكافي . ومن هنا تكون هذه الخصوصية مزيّةٌ لهذه الرواية . وعلى أيّ حال لا إشكال في صلاحية هذه الرواية للتأييد . وإنّما الصالح للدليلية هو صحيح صفوان ومعتبرة الحسين بن خالد . ويؤيّد هذه النصوص ما سبق في كلام عليّ بن إبراهيم القمّي ؛ إذ جزم بنزول هذه السورة بمنى في حجة الوداع ؛ حيث قال : « نزلت بمنى في حجّة الوادع إذا جاء نصر اللَّه والفتح ، فلما نزلت قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله نعيت إلى نفسي » ( 2 ) . وجه التأييد أوّلًا : أنّ نزولها في حجّة الوداع يناسب ما ورد في النصوص أنّها آخر ما نزل من سور القرآن . وثانياً : ما رواه غير واحد - منهم الطبرسي نفسه - ، من أنّها لمّا نزلت قال رسول اللَّه : نُعيت إلى نفسي ؛ لأنّ المعنى حينئذٍ يا محمد قد انقضت أيّامك وانتهت فتوحك ، فتهيّأ للرحلة إلينا بالتسبيح والاستغفار للُامّة . وكل ذلك إنّما يلائم حَجّة الوداع ، لا قضية فتح مكّة . تحقيق الطائفةالثانية من النصوص ما استفيد منها أنّ سورة المائدة آخر ما نزل من سور القرآن .
--> ( 1 ) - / الكافي : ج 2 ، ب النوادر من كتاب فضل القرآن : ص 628 ، ح 5 . ( 2 ) - / تفسير القمي : ج 2 ، ص 446 - 447 .